إبراهيم بن محمد الميموني

263

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

به داعيا إلى يومى هذا ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب للّه وأن تستحل حرماته ولكني أحببت أن أعلم رأيك فقد زدتنى بصيرة ، فانظري فإني مقتول في يومى هذا فلا يشتد حزنك وتسلمى الأمر للّه ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ولا عملا بفاحشة ، ولم يجر في حكم اللّه ، ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم ، أو معاهد ، ولم يبلغني ظلم عن عمال فرضيت بديل أنكرته ، ولم يكن شئ آثر عندي من رضى ربى اللهم إني لا أقول هذا تزكية لنفسي ولكن أقوله تعزية لأمى حتى تسلو عني فقالت : إني لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلا إن تقدمتنى احتسبك ، وإن ظفرت شهدت بظفرك ، اخرج عنى حتى أنظر إلى ما يصير أمرك فقال : جزاك اللّه خيرا فلا تدع الدعاء لي قالت : لا أدعو لك أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت : اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل وذلك النحيب والظماء في هواجر مكة والمدينة وبره بأبيه وبي اللهم قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فأثبنى فيه ثواب الصابرين الشاكرين فتناول يدها ليقبلها فقالت : هذا وداع فلا تبعد فقال لها : جئت مودعا لأنى أرى هذا آخر أيامى من الدنيا قالت : أمض على بصيرتك ، وادن منى حتى أودعك فدنا منها فعانقها ، وقبل بين عينيها فوقعت يدها على الدرع فقالت : ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال مالبسته إلا لأشد منك قالت : فإنه لا يشد منى ص 148 فنزعها ثم درج كميه وشد أسفل قميصه وحبة خز تحت السراويل وأدخل أسفلها تحت المنطقة وأمه تقول : ليس ثيابك مشمرة فخرج من عندها وحمل على أهل الشام حملة منكره فقتل منهم ثم انكشف هو وأصحابه فقال له بعض أصحابه لو لحقت بموضع كذا فقال : بئس الشيع أنا إذا في الإسلام إن أوقعت قوما فقتلوا ثم فررت عن قتل مصارعهم ، ودنا أهل الشام حتى امتلأت منهم الأبواب وكانوا يصيحون يا ابن ذات النطاقين فيقول ، وتلك شكاء ظاهر عنك لومها وجعل أهل الشام على أبواب المسجد رجالا فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه الكعبة ، ولأهل دمشق باب بنى شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب بنى جمح ولأهل قسرين باب بنى شهم ، وكان الحجاج وطارق بناحية الأسطح إلى المروة وابن الزبير يحمل على هذه الناحية وفي هذه